مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

164

شرح فصوص الحكم

قوله : ( موجودا ) حال من المحدث ( وإذا كان الحق يتنوع تجليه للقلب في الصور ) كما يتحول في الصور عند التجلي في الخبر الصحيح ( فبالضرورة يتسع القلب ويضيق بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي الإلهي ) فيتبع القلب في السعة والضيق بهذا التجلي وإنما يتسع ويضيق بها ( لأنه ) أي لشأن ( لا يفضل من القلب شيء عن صورة ما يقع فيها التجلي ) حتى يسع في القلب غيرها معها فيسعها فيضيق غيرها وإنما لا يفضل ( فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محل فص الخاتم من الخاتم لا يفضل شيء ) عن محل فص الخاتم ( بل يكون ) المحل ( على قدره ) أي على مقدر الفص ( وشكله من الاستدارة إن كان الفص مستديرا أو من التربيع والتسديس والتثمين وغير ذلك من الإشكال إن كان الفص مربعا أو مسدسا أو مثمنا أو كان من الإشكال فإنه محله من الخاتم يكون مثله ) أي مثل الفص ( لا غير ) وفي تشبيه الإنسان الكامل حلقة الخاتم إشارة إلى أن الوجود دوري أي ابتداء من اللّه وإليه ينتهي وفي تشبيه القلب محل الفص إشارة إلى أن المقصود من الإنسان القلب لكونه محلا للتجليات الإلهية فالتجليات الواقعة فيه بمنزلة النقوش الواقعة في فص الخاتم فتم المقصود وهو القلب كما ثم المقصود من الخاتم وهو الفص وهذا بالنسبة إلى الفيض الأقدس وأما بالنسبة إلى الفيض المقدس فالأمر بالعكس لذلك قال : ( وهذا ) أي ما أشرنا إليه من أن القلب يكون على قدر تجلي الحق ( عكس ما تشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد وهذا ) أي ما أشار إليه الطائفة ( ليس كذلك ) أي ليس مثل ما أشرنا إليه ( فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له ) أي للعبد ( فيها ) أي في تلك الصورة ( الحق ) فحينئذ يتبع التجلي للمتجلي له فهذا بالنسبة إلى الفيض المقدس فالمراد بقوله : وهكذا عكس ما تشير إلخ إعلام منه باختصاص إظهار هذا المعنى بنفسه رضي اللّه عنه فكان هذا القول منه متضمنا لدعوى التفرد فإن هذا المعنى مع كونه واجب البيان لكونه من أعظم مسائل الفن وهي مسائل التجليات الإلهية لم يظهر من أحد غيره فاستحق بدعوى التفرد ليوازي هذا المعنى وهو العكس العين في الاهتمام بلا تفرقة مع أنهم لم يبينوا ذلك ( وتحرير هذه المسألة ) أي مسألة تجلي الحق للقلب ( أن للَّه تجليين تجلي غيب وتجلي شهادة فمن تجلي الغيب يعطى الاستعداد الذي يكون عليه القلب ) فيكون على قدر ذلك التجلي ( وهو ) أي التجلي الغيبي ( التجلي الذاتي الذي هو الغيب حقيقة ) فلا يزال هذا التجلي عن الغيب أبدا فكان هذا التجلي من الاسم الباطن والفيض الأقدس الذي يكون المتجلي له على حسب التجلي ( وهو ) أي التجلي الذاتي الغيبي ( الهوية التي يستحقها بقبوله عن نفسه ) قوله : ( هو ) راجع إلى الحق فاعل يستحقها أي يستحق الحق تلك الهوية عن ذاته فإذا استحق الحق هذا التجلي لذاته ( فلا يزال هو ) أي ذلك التجلي ( له ) أي للحق ( دائما أبدا ) فلا يظهر الحق في هذا التجلي للعبد بل يظهر العبد للحق بصورة هذا التجلي فلم ير